
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :فإن الفتوى لها شأنها وخطرها ولايجوز لمن كان حدثا أو ليس أهلا للفتيا من الكلام في هذا الباب العظيم [1]وهؤلاء الناس خطر هم كبير على أمة الإسلام وشرهم مستطير لأنهم يضلون الناس عن دينهم -عياذا بالله تعالى - فعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال : قال صلى الله عليه وسلم : "إن الله تعالى لاينزع العلم من صدور الناس بعد أن يعلمهم إياه ولكن ذهابه قبض العلماء فيتخذ الناس رؤوسا جهالا فيسألون فيقولون بغير علم فيضلون ويضلون " أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والحديث أصله في الصحيحين . وحقيقة هؤلاء المفتين –إن قلنا أن لديهم إطلاع على تلك المسائل بخاصة – فهم في حقيقة أمرهم :
1- قد شذوا عن أهل العلم الأكابر والنبي صلى الله عليه وسلم قال : "البركة مع أكابركم " فإما أن نلزم ماجاء به العلماء الأكابر الثقات الأثبات وإما أن نأخذ عمن هب ودب ودرج ولم يعرفوا بإفتاء الناس ولم تخولهم جهة عليا للفتوى بحال فأين هم من زمن بعيد مضى ؟!! ولم يخرجوا علينا إلا الآن –أعني في تلك المسائل المستغربة -!! قال سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ : كَانَ يُقَالُ : " لا تَحْمِلُوا الْعِلْمَ عَنْ صَحَفِيٍّ ، وَلا تَأْخُذُوا الْقُرْآنَ عَنْ مُصَحِّفِيٍّ " .
2-و أتونا بأمور دخيلة على الإسلام والمسلمين في بلاد التوحيد
وهذه الدولة الموحدة عاشت ثلاثة عهود مزدهرة بالخيرات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات عرفنا فيها علماء أهل السنة ومااختلفوا جميعا في تلك المسائل التي يطرقها هؤلاء المفتين ولو حصل من بعض أهل الشذوذ في الفتوى فتاوى شاذة لصاحوا به ولبكتوه بالحجة والبرهان وهم أتقى لله منهم وأورع وأعلم رحم الله أمواتهم وحفظ الله أحياءهم .
3-وهؤلاء المفتون [2]-أهل الشذوذ في الفتوى -[3] قد خالفوا ولي الأمر في إفتاء الناس ولم يؤذن لهم فيها والفتوى قد أنيطت بأهل الفتوى وإذا قلنا أن لديه بعض الإطلاع على تلك المسائل فإنه لم تنط به الفتوى ولايجوز له المخالفة لعموم المفتين في بلادنا شرعا ونظاما وقد خالف ولي الأمر وخالف هيئة الفتوى في بلادنا السعودية وهذا ولاشك يحدث في المجتمع فوضى لا أول لها ولا آخر وتصدع في باب الفتيا وبالأخص في تلك المسائل التي قد تكلم فيها أهل العلم الأثبات وفتح الباب على مصراعيه لمخالفة فتاوى العلماء الأكابر من قبل أناس ليسوا أهلا للتعليم فما بالك والفتيا ؟! وإلى الله المشتكى
4-وممايستدل به هؤلاء المفتون [4] مما سموه بأدلة تجيز الاختلاط فهي على نوعين إما أدلة صحيحة غير صريحة وإما أدلة صريحة غير صحيحة وهي ذات الدلة والنقولات عن أهل العلم عند جميعهم قال تعالى : {أَتَوَاصَوْا بِهِ ..}الذاريات53
والحمد لله فإن الباطل لجلج لايدوم والحق أبلج يظهر للناس ولو بعد حين والحمد لله رب العالمين .
[1] قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ص: 324:
وقال –أيضا -:
قال مالك بن أنس –رحمه الله- :
[2] أخرج الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ص: 328بسنده عن ابن عباس –رضي الله عنهما –قال :
قال الخطيب البغدادي رحمه الله في الفقيه والمتفقه ص: 350: "وقل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره وإذا كان كارها لذلك غير مختار له ماوجد مندوحة عنه وقدر ان يحيل بالأمر فيه على غيره كانت المعونة له من الله أكثر والصلاح في فتواه وجوابه أغلب .."
وأخرج –أيضا – بسنده عن بشر بن الحارث ص: 353 أنه قال : "من احب ان يسأل فليس بأهل أن يسأل "
وأخرج –أيضا- عن عطاء بن السائب أنه قال : "أدركت أقواما إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلم وإنه ليرعد "
قلت أبو عاصم : أين هؤلاء العلماء حقا لو رأوا أهل الصحافة في زماننا وإن أحدهم ليفتي وهو جالس في مكتبه أو يفتي وهو جالس بين النساء في مناظر مخزية وحالات متردية عياذا بالله من تلك الأحوال في آخر الزمان وهؤلاء والله ماشموا العلم يوما ولكنه الهوى يصنع باهله العجائب فاللهم غفرا اللهم غفرا .
[3] لايتبعون إلا مسائل النساء مثل كلامهم حول : إخراج المرأة للعمل – واختلاط المرأة بالرجال في جميع شؤون الحياة -ورفع الوصاية عن المرأة من قبل أوليائها - وخروجها للسفر بمفردها – والدخول في جميع أعمال الرجال –وإن كانت من شؤون الرجال خاصة -وبدون شرط ولاقيد-وممن يقف حائلا أمام تطبيق تلك المسائل هم العلماء الأكابر والهيئة فكان لهم من هؤلاء الصنفين موقفا فبدأوا بمخالفة العلماء الأكابر وكيف يتسنى لهم ذلك ؟ إلا بنفس الطريق الذي يقنع العلماء به الناس فدخلوا من باب العلم والعلماء ونظروا مراجع في المجتمع من المحدثين والأصوليين والفقهاء ونظروا كتبهم وفتاويهم المخالفة فلبسوا على الناس بما فيها وبتروا أقوال العلماء والسياق عن السباق وهذه الكتب أمثال كتب عبد الله بن يوسف الجديع في باب الحديث والقرضاوي في باب الفقه والفتيا وأغلب هؤلاء الكتاب لايخرجون عن استدلالات هذين الرجلين وإن زادوا عليها بما عرفوا من طريقهما ومنهجهما في العلم وقد رد عليهم عدد من علماء السنة وبينوا ماعندهم من خلل في العلم والفتيا من زمن بعيد والحمد لله رب العالمين ، وأما الصنف الثاني فهم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقاموا عليها كل قيام في مختلف وسائل إعلامهم وتتبعوا بعض الأخطاء الفردية وضخموها لأجل أن يصلوا إلى مرادهم وهو تفلت النساء –عياذا بالله تعالى - وليتحقق لهم أخيرا وجوب عزل الهيئة عن المجتمع بكل حال أوحجزهم في أمور معينة فقط .
[4] راجعت بنفسي بعض تلك الأدلة فوجدت في استدلالاتهم غشا وتدليسا وبترا والعياذ بالله تعالى وبالأخص عند استدلالهم بأقوال العلماء في كل حديث وتفصيل هذا في موضع قادم في الرد على بعض هؤلاء المدعين للعلم وهم ليسوا في قليل ولا كثير وكما قيل : "تزبب قبل أن يتحصرم " أو "طار ولما يريش بعد "
جميع الحقوق محفوظة لموقع موقع أبي عاصم عبد الله الغامدي
أبو عبدالرحمن