
بسم الله الرحمن الرحيم
عقيدتي في مسألة العمل ومنزلته من الإيمان
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فهذه عقيدتي التي أدين الله بها في مسألة العمل وعلاقته بالإيمان وسأنقل ملخصا لأقوال علماء السنة السلفيين[1] من عهد الأئمة السابقين إلى يومنا هذا فأقول وبالله التوفيق :
1-الإيمان قول وعمل : قول اللسان وقول القلب وعمل القلب وعمل الجوارح
قال ابن أبي زمنين –رحمه الله - : " وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ اَلْإِيمَانَ إِخْلَاصٌ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ وَشَهَادَةٌ بِالْأَلْسِنَةِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، عَلَى نِيَّةٍ حَسَنَةٍ وَإِصَابَةِ اَلسُّنَّةِ". أصول السنة : 38
وقال الصابوني –رحمه الله - : " ومن مذهب أهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ومعرفة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية...-وساق بسنده عن يحيى بن سليم قال - : سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان فقالوا: قول وعمل.وسألت هشام بن حسان فقال: قول وعمل. وسألت ابن جرير فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن مسلم الطائفي فقال: قول وعمل. وسألت سفيان الثوري فقال: قول وعمل. وسألت المثنى بن الصباح فقال: قول وعمل. وسألت فضيل فقال: قول وعمل. وسألت نافع بن عمر الجمحي فقال: قول وعمل. وسألت سفيان بن عيينة فقال: قول وعمل. وأخرنا أبو عمرو الحيري، حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن إدريس سمعت الحميدي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد تقول: ينقص؟ فقال: اسكت يا صبي بل ينقص حتى لايبقى منه شيء.وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي ومالكا وسعيد ابن عبد العزيز ينكرون على من يقول: إقرار بلا عمل. ويقولون لا إيمان إلا بعمل ... " عقيدة أصحاب الحديث
وقال ابن تيمية –رحمه الله- في الواسطية : " وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ الدِّينَ وَالإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَوْل الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلُ الْقَلْبِ".
2-والإيمان يزيد وينقص ، ويستثنى فيه .
قال البربهاري –رحمه الله -: " والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء " شرح السنة : 2
وقال –أيضا - : " ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره " السابق : 10
3-وأعتقد يقينا أن العمل جزء من مسمى الإيمان كالقول والاعتقاد وأنه لايجزيء أحدها عن الآخر إجماعا عند أهل السنة .
قال الشافعي –رحمه الله تعالى - : "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر" شرح أصول اعتقاد أهل السنة
وقال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله - :" الإيمان لا يكون إلا بعمل " . رواه الخلال في ( السنة 3/566 )
وقال الآجري - رحمه الله- : "اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو التصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب وهو التصديق إلا أن يكون معه إيمان باللسان، وحتى يكون معه نطق، ولا تجزئ معرفة بالقلب والنطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا حقا، دل على ذلك الكتاب، والسنة، وقول علماء المسلمين.......-إلى أن قال.......-فالأعمال بالجوارح تصديق على الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ومن رضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العلم بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله عز وجل: {ومَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } البينة:5/ الأربعون للآجري"
قال محمد بن نصر المروزي –رحمه الله - : " الإيمان الذي يخرج به من ملل الكفر ويلزم من أتى به اسم الإيمان وحكمه من غير استكمال منه للإيمان كله وهو التصديق الذي عنه يكون سائر الأعمال ... فأصل الإيمان هو التصديق بالله وما جاء من عنده وإياه أراد النبي صلى الله عليه و سلم بقوله الإيمان أن تؤمن بالله وعنه يكون الخضوع لله لأنه إذا صدق بالله خضع له وإذا خضع أطاع فالخضوع عن التصديق وهو أصل الإسلام " تعظيم قدر الصلاة
قال الحافظ محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده :"ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو؟فقالت طائفة من المرجئة: الإيمان فعل القلب دون اللسان.وقالت طائفة منهم: الإيمان فعل اللسان دون القلب، وهم أهل الغلو في الإرجاء.وقال جمهور أهل الإرجاء: الإيمان هو فعل القلب واللسان جميعاً.وقالت الخوارج: الإيمان فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح.وقال آخرون: الإيمان فعل القلب واللسان مع اجتناب الكبائر.وقال أهل الجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب، واللسان، وسائر الجوارح، غير أن له أصلا وفرعاً:فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب، واللسان مع الخضوع له، والحب، والخوف منه، والتعظيم له، مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه ولا يكون مستكملاً له حتى يأتي بفرعه، وفرعه المفترض عليه الفرائض واجتناب المحارم، وقد جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» فجعل الإيمان شعباً بعضها باللسان والشفتين وبعضها بالقلب وبعضها بسائر الجوارح" الإيمان
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية؛:(وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع). مجموع الفتاوى "(7/616)"
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله - : "قولك إن الإيمان محله القلب ؛ فالإيمان بإجماع السلف محله القلب، والجوارح جميعا، كما ذكر الله في سورة الأنفال، وغيرها، وأما كون الذي في القلب، والذي في الجوارح، يزيد وينقص، فذلك شيء معلوم، والسلف : يخافون على الإنسان إذا كان ضعيف الإيمان من النفاق، أو سلب الإيمان كله" .العقائد : 1/187
وقال العلامة سليمان بن عبد الله : "ودلت الآية على أن الحكمة في إرسال الرسل هو عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه وان أصل دين الانبياء واحد وهو الإخلاص في العبادة لله وان اختلفت شرائعهم كما قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وأنه لابد في الايمان من العمل ردا على المرجئة " تيسير العزيز : 1/34
وقال –أيضا- : "وفيها أن معرفة الحق لا تكفي عن العمل والإنقياد فإن اليهود يعلمون أن محمدا رسول الله ويتحاكمون إليه في كثير من الأمور " السابق : 1/511
وقال الشيخ حافظ الحكمي –رحمه الله - : "...وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي قَصَدَهُ السَّلَفُ الصَّالِحُ بِقَوْلِهِمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ وَقَوْلٌ وَعَمَلٌ, وَإِنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ. وَحَكَى الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكَهُمْ. وَأَنْكَرَ السَّلَفُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الْأَعْمَالَ عَنِ الْإِيمَانِ إِنْكَارًا شَدِيدًا, وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى قَائِلِهِ وَجَعَلَهُ قَوْلًا مُحْدَثًا, مِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَقَتَادَةُ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ2. قَالَ الثَّوْرِيُّ: هُوَ رَأْيٌ مُحْدَثٌ, أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْإِيمَانِ" . معارج القبول : 1/601
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله :"..إجماع بين أهل العلم أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، فلا بد من الثلاثة ، لابد أن يكون هو المعتقد في قلبه ، ولابد أن يكون هو الذي ينطق به لسانه ، ولابد أن يكون هو الذي تعمل به جوارحه ، فإن اختل شيء من هذا لو وحّد بلسانه دون قلبه ما نفعه توحيده ، ولو وحد بقلبه وأركانه دون لسانه ما نفعه ذلك ، ولو وحَّــد بأركانـه دون الباقي لم يكن الرجل مسلماً ، هذا إجماع أن الإنسان لابد أن يكون موحداً باعتقاده ولسانه وعمله. فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند إذا اعتقد ولا نطق ولا عمل بالحق بأركانه فهذا كافر عند جميع الأمة". (تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم على كشف الشبهات:126)
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى -: "الإيمان عندهم
( أي: السلف ) قول وعمل واعتقاد, لا يصح إلا بها مجتمعة" . انتهى
( أقوال ذوي العرفان ص147 - تأليف عصام السناني - مراجعة الشيخ العلاَّمة صالح الفوزان ).
وقال –أيضا- : " لا بد من إيمان ولا بد من عمل ولا بد من نية ، وهكذا قول بعضهم: الإيمان بالقلب، إذا قيل له: صلِّ أو وفِّر لحيتك أو اترك ما حرم الله عليك، قال: الإيمان بالقلب! هذه كلمة حق أريد بها باطل ، نعم أصل الإيمان يكون في القلب ، ولكنه يكون في الجوارح أيضاً، يكون بالقول والعمل، الإيمان عند أهل السنة قول وعمل ونية، يعني قول وعمل واعتقاد، فلا بد من القول ولا بد من العمل ولا بد من العقيدة ... ولهذا أجمع أهل السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم أن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، والقول قول القلب واللسان ، والعمل عمل القلب والجوارح .فالواجب على هذا الرجل أن ينتبه وأن يستغفر الله من ذنبه ويتوب إليه، وأن يبادر إلى الصلاة فيصليها مع المسلمين في أوقاتها، وأن يبتعد عما حرمه الله من الخمر وغيرها، لعله ينجو ولعله يفوز بالسلامة وحسن الخاتمة، ولاحول ولاقوة إلا بالله...". صوتيات موقع نقض الإرجاء
وقال الشيخ الفوزان –حفظه الله - : " العمل من الإيمان، العمل إيمان، فمن تركه يكون تاركاً للإيمان، سواء ترك العمل كله نهائياً فلم يعمل شيئاً أبداً، أو أنه ترك بعض العمل لأنه لا يراه من الإيمان ولا يراه داخلاً في الإيمان فهذا يدخل في المرجئة " أسئلة وأجوبة في الإيمان
وقال الشيخ الغديان –رحمه الله - في مكالمة هاتفية ميبنا أن مسألة الأعمال ليست مسألة خلافية وإنما هي إجماع : "هذا في الواقع هو قول المرجئة ، هذا قول المرجئة الذين يجعلون الأعمال مُكملة وليست شرطاً في صحة الإيمان، يعني يقولون : إذا آمن الإنسان بقلبه، ما صلى، ولا صام، ولا اعتمر، ولا حج، وفعل المحرمات هذا مؤمن تماماً، وهذا ما هو صحيح" .
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:"...والآخرون من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يقولون لابد من جنس عمل، لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلاً، بالصيام ممتثلاً، بالحج ممتثلاً، يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلاً حتى يكون عنده بعض العمل، أصل العمل ، لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون هناك عمل. لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال إن حقيقة الإيمان يخرج منها العمل فإنه ترك دلالة النصوص" من شريط له بعنوان الإيمان
وقال الشيخ زيد المدخلي –حفظه الله - : "أهل السنة متفقون على أن أعمال الجوارح من مسمي الإيمان ؛ إذ أن الإيمان عند أهل السنة قول وإعتقاد وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، فهذه هي حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة" . صوتيات موقع نقض الإرجاء
وقال –أيضا- : "...فأهل السنة كما قلت لك على إتفاق على قيود الإيمان الأربعة ، نطق باللسان ، وإعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، من قال بخلاف هذا ؛ فقد خالف أهل السنة ، إما مخالفة كلية كالجهمية المعطلة ، وإما مخالفة جزئية كمرجئة الأشاعرة وبعض الفقهاء "السابق
4-وأبطل قول من يقول أن الأعمال شرط كمال أو أنها شرط صحة ومن قالها من أهل السنة معتقدا أن العمل من الإيمان إجماعا كالشيخ ابن باز فإني أحمل قوله على محمل حسن وهو أنه لايقصد بها الشرط الأصولي بل مايقابل الركنية والله أعلم
قال الشيخ حافظ الحكمي –رحمه الله - : "ذَهَبَ الْجُبَّائِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ الْبَصْرِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ الطَّاعَاتُ الْمَفْرُوضَةُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالتُّرُوكِ دُونَ النَّوَافِلِ, وَهَذَا أَيْضًا يُدْخِلُ الْمُنَافِقِينَ فِي الْإِيمَانِ وَقَدْ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَقَالَ الْبَاقُونَ مِنْهُمْ: الْعَمَلُ وَالنُّطْقُ وَالِاعْتِقَادُ, وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَجْعَلُوا كُلَّ الْأَعْمَالِ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ, بَلْ جَعَلُوا كَثِيرًا مِنْهَا شَرْطًا فِي الْكَمَالِ, كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهَا: مَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ, وَالْمُعْتَزِلَةُ جَعَلُوهَا كُلَّهَا شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ, وَاللَّهُ أَعْلَمُ." السابق : معارج القبول : 1/602
وسئل الشيخ ابن باز –رحمه الله – السؤال التالي " من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة "؟
فأجاب بقوله : :" لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة : إنه الصـلاة ، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله
عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة."[2]
وقال الشيخ الفوازن في جواب له : "وقوله : إن الإيمان قول وعمل واعتقاد .. ثم يقول : إن العمل شرط في كمال الإيمان وفي صحته، هذا تناقض !! كيف يكون العمل من الإيمان ثم يقول العمل شرط، ومعلوم أن الشرط يكون خارج المشروط، فهذا تناقض منه . وهذا يريد أن يجمع بين قول السلف وقول المتأخرين وهو لا يفهم التناقض، لأنه لا يعرف قول السلف ولا يعرف حقيقة قول المتأخرين ، فأراد أن يدمج بينهما .. فالإيمان قول وعمل واعتقاد ، والعمل هو من الإيمان وهو الإيمان، وليس هو شرطاً من شروط صحة الإيمان أو شرط كمال أو غير ذلك من هذه الأقوال التي يروجونها الآن . فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" .صوتيات موقع نقض الإرجاء .
وقال الشيخ الراجحي –حفظه الله - : "فالعمل جزء من أجزاء الإيمان الأربعة ، فلا يقال : العمل شرط كمال أو أنه لازم له فإن هذه أقوال المرجئة ، ولا نعلم لأهل السنة قولاً بأن العمل شرط كمال ."أسئلة وأجوبة في الإيمان السؤال الثاني
5-وأعتقد يقينا أن تارك العمل بالكلية -مع التمكن - كافر لاشك في ذلك ولاخلاف فيه البتة عند أهل السنة ومن خالفهم من علماء السنة في هذه المسألة بعينها فقد أخطأ ولاشك .
سُئل الإمام سهل بن عبد الله التُّسْتَري عن الإيمان ما هو ؟ فقال: "هو قول ونية وعمل وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولاً بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولاً وعملاً بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولاً وعملاً ونية بلا سنة فهو بدعة " . ( الإبانة لابن بطة 2/814)
وقال أبو عبد الله بن بطة - رحمه الله: - -بعد أن ذكر الآيات الدالة على أن العمل من الإيمان- : " فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل, وأن من صدَّق بالقول وترك العمل كان مكذِّباً وخارجاً من الإيمان وأن الله لا يقبل قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بقول" الإبانة
وقال ابن تيمية -رحمه الله"- : فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله ديناً ومن لا دين له فهو كافر" شرح العمدة .
وقال الشيخ الفوزان –حفظه الله – رادا على من جعل مسألة العمل ومنزلته من الإيمان مسألة خلافية : "هذا كذاب ، اللي يقول هذا الكلام كذاب ، كذب على السلف ، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل و لا يعمل شيء أنه يكون مؤمناً ، من ترك العمل نهائياً من غير عذر، لا يصلي و لايصوم ولا يعمل أي شيء و يقول أنا مؤمن هذا كذاب ، أما اللي يترك العمل لعذر شرعي ، ما تمكن من العمل ، نطق بالشهادتين بصدق و مات أو قتل في الحال فهذا ما في شك أنه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ، ما تركه رغبة عنه ، أما اللي يتمكن من العمل و يتركه لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي و لا يتجنب المحرمات و لا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن و لا أحد يقول إنه مؤمن إلا المرجئة ، نعم" . صوتيات موقع نقض الإرجاء
وقال ابن القيم –رحمه الله – :"وها هنا أصل آخر، وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل، والقول قسمان: قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح. فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله... وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم، كما تقدم تقريره، فإنه يلزمه من عدم طاعة القلب، عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح وانقادت؛ ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان؛ فإن الإيمان ليس مجرد التصديق كما تقدم بيانه، وإنما هو التصديق المستلزم
للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى، ليس هو مجرد معرفة الحق وتبيُّنه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سُمي الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً، فليس هو التصديق المستلزم للإيمان. فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته " . الصلاة وحكم تاركها
-وقال ابن رجب –رحمه الله -: "والتَّحقيق في الفرق بينهما: أنَّ الإيمانَ هو تصديقُ القلبِ ، وإقرارُهُ ، ومعرفته ، والإسلامُ : هو استسلامُ العبدِ للهِ ، وخُضُوعُه ، وانقيادهُ له ، وذلك يكونُ بالعملِ ، وهو الدِّينُ ، كما سمَّى الله تعالى في كتابِه الإسلامَ ديناً ، وفي حديث جبريل سمَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلامَ والإيمانَ والإحسان ديناً ، وهذا أيضاً ممّا يدلُّ على أنَّ أحدَ الاسمين إذا أُفردَ دَخلَ فيه الآخرُ ، وإنّما يفرَّقُ بينهما حيثُ قُرِنَ أحدُ الاسمين بالآخر ، فيكونُ حينئذٍ المرادُ بالإيمانِ : جنسَ تصديقِ القلبِ ، وبالإسلامِ جنسَ العمل" جامع العلوم والحكم : 74
وقال –أيضا -: "ومن هُنا قال المحقِّقون مِنَ العُلماءِ : كلُّ مُؤمِنٍ مُسلمٌ ، فإنَّ من حقَّق
الإيمان ، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : (( ألا وإنَّ في
الجَسَدِ مُضغةً ، إذا صَلحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فَسَدتْ فسدَ الجَسَدُ كلُّه ، ألا وهي القَلبُ ، فلا يتحقَّقُ القلبُ بالإيمان إلاَّ وتنبعِثُ الجوارحُ في أعمالِ الإسلامِ " السابق : 75
وقال : "قد تقدَّم أنّ الأعمالَ تدخُلُ في مُسمَّى الإسلامِ ومسمَّى الإيمانِ أيضاً ، وذكرنا ما يدخلُ في ذلك مِنْ أعمالِ الجوارحِ الظَّاهِرَةِ ، ويدخُلُ في مسمَّاها أيضاً أعمالُ الجوارحِ الباطنةِ ." السابق: 79
وقال : "والمراد باستقامة إيمانه : استقامةُ أعمال جوارحه ، فإنَّ أعمالَ الجوارحِ لا تستقيمُ إلا باستقامة القلب ، ومعنى استقامة القلب : أنْ يكونَ ممتلئاً مِنْ محبَّةِ الله ، ومحبَّة طاعته ، وكراهة معصيته ." السابق : 168
قال الشيخ عبداللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :"...فلا براءة من الشرك وعبادة غير الله إلا بتوحيده ، ولا توحيد إلا بالبراءة من كل معبود سوى الله ، وكما تضمنت العلم فهي تتضمن العمل ، ولايتصور وجود شهادة وإذعان ، وإتيان بمدلولها إلا مع العلم والعمل ، وهذا الذي قررناه تدل عليه عبارات أهل العلم من اللغويين والمفسرين وغيرهم . "فتح الوهاب في رد شبه المرتاب : 24
وقال –رحمه الله –أيضا - في كتابه : "مصباح الظلام " : "وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرَّر شيخنا من أصول الملَّة والدين؛ ويجادل بمنع تضليل عُبَّاد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة اللّه ربِّ العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: لا إِلـه إلا اللّه، وأنهم يصلُّون ويصومون، ونسي في ذلك عهود الحمى؛ وما قرَّره كافة الراسخين من العلماء، وأجمع عليه الموافق والمخالف من الجمهور والدهماء، ونصَّ محليه الأكابر والخواص، من اشتراط العلم والعمل في الإتيان بكلمة الإخلاص، والحكم بموجب الردة على فاعل ذلك من سائر العبيد والأشخاص..." 31
وقال الشيخ النجمي –رحمه الله - في مكالمة تلفونية موضحا معنى لفظة جنس العمل عند أهل السنة فقال : " تارك جنس العمل يعني معناه أنه ما عمل ولا عمل ، معناه تارك جنس العمل يعني ما عمل شيئًا ، وباتفاق أهل العلم أن من ترك الصلاة فإنه يعتبر كافرًا بتركها، حتى ولو اعترف بوجوبها وقال: أنا ما أبغى أصلي...-إلى أن قال - : من ترك جنس العمل يعني بمعنى كل العمل هذا لا يجوز أبدًا " موقع نقض الإرجاء
وقال الشيخ صالح السحيمي –حفظه الله - : " ...من ترك العمل بالكلية و لم يعمل عملا مطلقا ، فلا شك في كفره إجماعا ... " من أحد دروسه في شرح نواقض الإسلام
وقال –أيضا- :"و قد أجمع أهل العلم على أن من ترك العمل بالكلية فليس بمؤمن ...فمن أخرج العمل من الإيمان و قال بجواز ترك العمل فليس بمسلم" من أحد دروسه الصوتية / موقع نقض الإرجاء
أكتفي بهذه النقول والله أعلم وأحكم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .
[1] لمزيد من التفصيل راجع البحوث التي كتبتها مفصلة في هذا الباب والله الموفق .
جريدة الجزيرة - عدد 12506في 13/7/1423هـ [2]
جميع الحقوق محفوظة لموقع موقع أبي عاصم عبد الله الغامدي