
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :
باب : فيه ذكر مخالفات المناهج الدعوية المعاصرة لمنهج السلف
1-تأييد الأحزاب وهذا من التفرق وهو مخالف لمنهج السلف فإن الله جل وعلا يقول : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159 وفي الحديث الصحيح : "لاحلف في الإسلام "رواه مسلم في الصحيح .
2-الاهتمام بالسياسة على حساب الدعوة إلى التوحيد والسنة وأصل دعوة الآنبياء هي الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك قال الله تعالى عن نوح : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }الأعراف59
وقال جل وعلا عن عيسى عليه السلام : {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117
وهذه هي دعوة جميع الأنبياء قال الله تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36
3-تأييد الثورات والانقلابات وهذه طريقة الخوراج وهي مخالفة لمنهج أهل السنة في تحريم الخروج على الحكام ولو كانوا ظلمة فساقا مالم يروا كفرا بواحا عندهم فيه من الله برهان أو أن الصلاة لاتقام وقد صحت بذلك الأدلة ففي الصحيحين من حديث : جنادة بن أبي أمية ، قال : دخلنا على عبادة بن الصامت ، وهو مريض ، قلنا : أصلحك الله ، حدث بحديث ينفعك الله به ، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فقال فيما أخذ علينا : " أن بايعنا على السمع والطاعة ، في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا ، عندكم من الله فيه برهان " متفق عليه .
4-الطعن في الحكام على الملأ وهذا عين منهج الخوارج قال الآجري –رحمه الله – في الشريعة : (ص 28): " فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجيّ قد خرج على إمام عدلاً كان أو جائراً فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين ؛ فلا ينبغي له أن يغترّ بقراءته للقرآن , ولا بطول قيامه ، ولا بدوام صيامه وبحسن ألفاظه في العلم , إذا كان مذهبه مذهب الخوارج"
والكلام على معايب الحكام وإعلان ذلك على المنابر قد عرف به الخوارج الضالون وهو خلاف منهج السلف فعن شريح بن عبيد ، قال : قال عياض بن غنم لهشام بن حكيم : ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، ولكن يأخذ بيده فيخلوا به ، فإن قبل منه فذاك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه " رواه ابن أبي عاصم في السنة
5-المناظرات على الملأ حتى صارت منهجا وقامت لأجلها قنوات فضائية ومواقع انترنت وهذا خلاف منهج السلف فعن أبي أمامة –رضي الله عنه- قال : قال صلى الله عليه وسلم : "ماضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل "؟رواه الترمذي (3253) وابن ماجه (48)والآجري (109)بسند حسن .
وقال أبو قلابة -رحمه الله - : "لاتجالسوا أهل الأهواء ولاتجادلوهم فإني لاآمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم في الدين بعض مالبس عليهم "؟ رواه الاجري وغيره بسند صحيح
وقال ابن سيرين -رحمه الله - لرجل من أهل الأهواء -أراد أن يقرأ عليه آية من كتاب الله: "لا ولاكلمة إما أن تخرج وإما أن أخرج " ؟ رواه الآجري وغيره بسند صحيح
وقال مسلم بن يسار : "إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغي الشيطان زلته "
6-تأييد المظاهرات والاعتصامات والاضرابات وهي كلها صنعة الغرب الكافر وفي الحديث الصحيح: "من تشبه بقوم فهو منهم "
7-الدعوة لمناهج ضالة كالدعوة إلى الديمقراطية الكافرة -علم أصحابها أو لم يعلموا - والديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب والله يقول : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة50
8-الإحداث في مناهج الدعوة من باب الوسائل كالتمثيل والأناشيد ولعب الكره وغيرها اتخذوها وسائل لتأليف القلوب وهو خلاف منهج السلف –رحمهم الله تعالى- وقد قال عليه الصلاة والسلام : "من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد "
9-الإعراض عند كثير من دعاة العصر عن تعليم الناس العلم الشرعي النافع والاهتمام بما سموه بفقه الواقع حتى جعلوه علما وامتحنوا أهل العلم به .
10-لايميزون بين الصحيح والسقيم في باب الوعظ وقد أحدثوا مخالفات كثيرة في هذا الباب .
اكتفي بهذا والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم
جميع الحقوق محفوظة لموقع موقع أبي عاصم عبد الله الغامدي