
كتب أبو عبد الله يوسف الزاكوري وفقه الله في موقع الآفاق السلفية :
قال -ابن القيم - رحمه الله في كتاب الفوائد ص 93 :" قاعدة من جعل الإيمان ما لا يعتبر في الإيمان, ومنهم من جعله ما هو شرط فيه ولا يكفي في حصوله, ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده, ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه.
الإيمان
الإيمان له ظاهر وباطن, وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح. وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته. فلا ينفع ظاهر لا باطن له وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذريّة, ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذّر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك. فتخلفُ العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوّه من الإيمان, ونقصُه دليل نقصه, وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه . واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول, وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول. " .
و قال أيضا في ص 110 :" وأما الإيمان فأكثر الناس, أو كلهم, يدعونه : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} يوسف 103, وأكثر المؤمنين إنما عندهم إيمان مجمل, وأما الإيمان المفصل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة وعلما وإقرارا ومحبة ومعرفة بضده وكراهيته وبغضه, فهذا إيمان خواص الأمة وخاصة الرسول, وهو إيمان الصدّيق وحزبه . وكثير من الناس حظهم من الإيمان الإقرار بوجود الصانع, وأنه وحده هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما, وهذا لم يكن ينكره عبّاد الأصنام من قريش ونحوهم. وآخرون الإيمان عندهم هو التكلم بالشهادتين, سواء كان معه عمل أو لم يكن, وسواء وافق تصديق القلب أو خالفه. وآخرون عندهم الإيمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خالق السماوات والأرض وأن محمدا عبده ورسوله وإن لم يقر بلسانه ولم يعمل شيئا, بل ولو سب الله ورسوله وأتى بكل عظيمة, وهو يعتقد وحدانية الله ونبوة رسوله فهو مؤمن. وآخرون عندهم الإيمان هو جحد صفات الرب تعالى من علوه على عرشه وتكلمه بكلماته وكتبه وسمعه وبصره ومشيئته وقدرته وإرادته وحبه وبغضه, وغير ذلك مما وصف به نفسه, ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فالإيمان عندهم إنكار حقائق ذلك كله وجحده والوقوف مع ما تقتضيه آراء المتهوكين وأفكار المخرصين الذين يرد بعضهم على بعض وينقض بعضهم قول بعض, الذين هم كما قال عمر بن الخطاب والإمام أحمد: "مختلفون في الكتاب, مخالفون للكتاب, متفقون على مفارقة الكتاب". وآخرون عندهم الإيمان عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم وما تهواه نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول. وآخرون الإيمان عندهم ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم بحكم الاتفاق كائنا ما كان, بل إيمانهم مبني على مقدمتين, إحداهما: أن هذا قول أسلافنا وآبائنا. والثانية: أن ما قالوه فهو الحق. وآخرون عندهم الإيمان مكارم الأخلاق وحسن المعاملة وطلاقة الوجه وإحسان الظن بكل أحد وتخلية الناس وغفلاتهم. وآخرون عندهم الإيمان التجرد من الدنيا وعلائقها وتفريغ القلب منها والزهد فيها. فإذا رأوا رجلا هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان, وإن كان منسلخا من الإيمان علما وعملا. وأعلى من هؤلاء من جعل الإيمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل. وكل هؤلاء لم يعرفوا حقائق الإيمان ولا قاموا به ولا قام بهم, وهو أنواع: منهم من جعل الإيمان ما يضاد الإيمان, ومنهم
جميع الحقوق محفوظة لموقع موقع أبي عاصم عبد الله الغامدي