
روى أبو داود بسنده من طريق : أبي معاوية عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير بن عبد الله ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود ، فأسرع فيهم القتل قال : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " . قالوا : يا رسول الله لم ؟ قال : " لا تراءى ناراهما " قال أبو داود : " رواه هشيم ، ومعمر ، وخالد الواسطي ، وجماعة لم يذكروا جريرا " .قلت أبو عاصم : أي عن إسماعيل بن خالد به ..[1]
[1]سنده مرسل على الصحيح ، ويحتمل التحسين ، وبعض العلماء صححه ، والله أعلم .
وقد روى الحديث -أيضا- الترمذي من طريق : أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود ، فأسرع فيهم القتل ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال : " " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " " . قالوا : يا رسول الله ، ولم ؟ قال : " " لا تراءى ناراهما " "
ورواه الترمذي –أيضا – من طريق : عبدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية ، ولم يذكر فيه عن جرير
قال الترمذي : وهذا أصح .
قلت أبو عاصم : أبو معاوية هو : محمد بن حازم أبو معاوية السعدي الكوفي الضرير ، من رؤوس المرجئة ، كان يدلس ،وهو ثقة في الأعمش إلا أنه كان يهم في حديث غيره قال الإمام أحمد : في غير حديث الأعمش مضطرب لايحفظها حفظا جيدا ،قلت : والحديث هنا من غير طريق الأعمش .
وقال الترمذي –أيضا- : وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا : عن قيس بن أبي حازم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ولم يذكروا فيه عن جرير .
وقال –أيضا- : ورواه حماد بن سلمة ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير مثل حديث أبي معاوية .
قلت أبو عاصم : قال البخاري في النأريخ الكبير : "قال ابن المبارك كان الحجاج يدلس" اهـ . وأنبه إلى أن الحجاج كان يدلس عن الضعفاء ، وهو في المرتبة الخامسة من طبقات المدلسين ، كما عند ابن حجر ، وهو ليس بالقوي ، وفي حديثه اضطراب كثير .وقد روى عن الزهري ولم يره .
وقال الترمذي : وسمعت محمدا –أي البخاري - يقول : "الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل " .
ورواه النسائي في الصغرى من طريق : أبي خالد ، عن إسمعيل ، عن قيس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم ، فاستعصموا بالسجود ، فقتلوا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف العقل وقال : " إني بريء من كل مسلم مع مشرك " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا لا تراءى ناراهما "
وفي مسند الشافعي من طريق : مروان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : لجأ قوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود فقتلوا بعضهم ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أعطوهم نصف العقل لصلاتهم " . ثم قال عند ذلك : " إلا أني بريء من كل مسلم مع مشرك " . قالوا : يا رسول الله ، لم ؟ قال : " لا تراءا ناراهما "
وفي سنن سعيد بن منصور من طريق : معتمر بن سليمان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا إلى خثعم ، فلما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غشوهم اعتصموا بالسجود ، فقتل بعضهم على ذلك ، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم لهم بنصف العقل لصلاتهم ، وقال : " إني بريء من كل مسلم مع مشرك " قيل : لم يا رسول الله ؟ قال : " لا ترايا نارهما "
ورواه ابن أبي شيبة من طريق: وكيع ، عن إسماعيل ، عن قيس ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا ، ثم قال : " ألا إني بريء من كل مسلم مقيم مع مشرك ، لا تترايا ناراهما "
ورواه –أيضا- في المغازي من طريق: عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خثعم لقوم كانوا فيهم فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود قال : فسجدوا قال : فقتل بعضهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أعطوهم نصف العقل لصلاتهم " ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك "
قلت أبو عاصم : الظاهر أن هذه الرواية الصحيح فيها الإرسال كما حكم عليها الحفاظ وكل من رواه عن إسماعيل بن أبي خالد رووه مرسلا وأكثرهم من الحفاظ بخلاف أبي معاوية الضرير فقد رفعه وحاله كما رأيت وكذا تابعه من لاينتفع بمتابعته وهو الحجاج وهو متكلم فيه بكلام شديد وخصوصا أنهما قد خالفا جمعا من الثقات الذين أرسلوا الرواية وقد حكم الحفاظ كالبخاري وأبو داود والترمذي والدراقطني وغيرهم بأنها مرسلة فالقول قولهم والله اعلم ، ولكن للحديث شواهد أخرى منها ماجاء في كتاب الديات من طريق : ابن أبي عاصم يرويه بسنده عن : عمر بن الخطاب ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا حفص يعني ابن غياث ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن خالد بن الوليد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ناس من خثعم فاعتصموا بالسجود ، فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الدية ، وقال : " ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك لا تتراءى ناراهما " والحديث بهذا الشاهد –وإن كان فيه بعض كلام –فإنه محتمل للتحسين إلا إن كان الحديث يرجع إلى حديث قيس مرسلا فالله اعلم ، وفي الباب أحاديث أخرى عن سمرة وغيره وإن كان فيها كلام فبجموعها يحتج بها في النهي عن الإقامة في بلاد الكفار أو السفر إليها إلا لحاجة لابد منها والله أعلم ، وقد صحح الحديث بشواهده : ابن حجر في بلوغ المرام والألباني في سنن أبي داود وقال : "صحيح دون جملة العقل " .
جميع الحقوق محفوظة لموقع موقع أبي عاصم عبد الله الغامدي
زاهر السلفي